المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
123
أعلام الهداية
خراسان فقال : معاذ اللّه أن نستخفّ بك أو شيء من أمرك ! فقال ( عليه السّلام ) : « إنّك أحد من استخفّ بي » . فقال الرجل : معاذ اللّه أن أستخفّ بك ! ! فقال له ( عليه السّلام ) : « ويحك ألم تسمع فلانا ونحن بقرب الجحفة وهو يقول لك : إحملني قدر ميل فقد واللّه أعييت . فو اللّه ما رفعت له رأسا ، لقد إستخففت به ومن استخفّ بمؤمن فينا استخفّ وضيّع حرمة اللّه عزّ وجلّ » « 1 » . أما البعد الثاني : فكما قلنا كان يتمثّل في مجموعة الوصايا والرسائل والمناظرات والتوجيهات التي عالج الإمام ( عليه السّلام ) من خلالها الإخفاق الروحي الذي كانت الامّة قد تعرّضت لا يصالها إلى المستوى الايماني الذي كانت تريده الرسالة . فقد خاطب ( عليه السّلام ) شيعته وأصحابه قائلا : « فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه ، وصدق الحديث ، وأدّى الأمانة وحسن خلقه مع الناس ، قيل : هذا جعفري ، فيسرّني ذلك ، ويدخل عليّ منه السرور وقيل : هذا أدب جعفر ، وإذا كان على غير ذلك دخل عليّ بلاؤه ، وعاره وقيل : هذا أدب جعفر . . . » « 2 » . وأراد الإمام ( عليه السّلام ) أن يعزّز في نفوسهم صحة مذهبهم باعتباره يمثّل الخط الإلهي ، فانتقد من جانب الاتّجاهات المنحرفة عن خطّ الرسالة وفتح شيعته آفاقا توجيهيّة قائلا : « أما واللّه ما أحد من الناس أحبّ اليّ منكم وإن الناس قد سلكوا سبلا شتّى فمنهم من أخذ برأيه ، ومنهم من اتّبع هواه ، ومنهم من اتبع الرواية ، وانكم أخذتم بأمر له أصل فعليكم بالورع والاجتهاد واشهدوا الجنائز ، وعودوا المرضى واحضروا مع قومكم في مساجدهم للصلاة ، أما يستحي الرجل أن يعرف جاره حقه ،
--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 2 / 296 . ( 2 ) أصول الكافي : 2 / 636 وعنه في وسائل الشيعة : 12 / 5 ح 2 ، نهج السعادة : 8 / 32 .